![]() |
![]() |
||
|
|
|
||
|
|||||||
| قصص وروايات الاعضاء قصص،قصص وروايات،قصص عامة،قصص خيالية،قصص مرعبة،قصص مثيرة،قصص شاملة،قصص من كتابتكم الشخصية،القصة العربية،القصة الخاصة،جميع القصص والروايات التي من كتاباتكم الشخصية فقط. |
![]() | Tweet |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : [10 (permalink)] |
|
مشرف
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
هنا :
ملفي الشخصي
يااااااااااي بنجنن هلقصة يارب بس اكبر اصير ممرضه زي ميمونه و روزماري بدي اسمي بناتي عائشه وميمونه و روزماري وابني احمد خخخخخخخخخخخ مشكور بشار بإنتظار القادم |
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [11 (permalink)] |
|
I believe in Syria ) ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
هنا :
ملفي الشخصي
لك آهات .. انتي مو شايفة انو القصة +16 ؟ يعني للي اعمارهم فوق الـ 16 ..
كيف بدي كمل القصة هلأ؟ انا بنصحك من بعد هالجزء لا عادي تقرأء .. |
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [12 (permalink)] |
|
I believe in Syria ) ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
هنا :
ملفي الشخصي
الجزء السـادسـ ..
أحمد صار متابعاً منتظماً لمنتديات الإنترنت . لا يمر يوم أو يومان ، إلا ويزود عائشة بأوراق ، طبعها من بعض منتديات الانترنت ، بعضها يتكلم عن أهمية دعم عمل المرأة في القطاع الصحي ، لتخدم بنات جنسها ، وأخرى عن وجوب توفير بيئة مناسبة للطالبات في الكلـيات الطبية ، والعاملات في القطاع الصحي .. تمنع التحرشات والمضايقات ، التي قد تقع عليهن . أكثر ما لفت نظرها ، كتابات لصاحب معرّف ، في أحد منتديات الانترنت الشهيرة ، رمز لنفسه باسم " شهاب الإسلام " . كانت كتابات شهاب الإسلام ، تفيض حَمَيّة وحماساً ، في الدفاع عن حــــــــــق المرأة ، بأن يتولى علاجها وتطبيبها ، امرأة مثلها ، وضرورة وجــود بيئة عمل ( نظيفة ) في المستشفيات ، تؤدي المرأة العاملة فيها ، وظيفتها ورسالتها . في سنتها الأولى في الكلية ، مثلت لها هذه الكتابات ، بالإضافة إلى ما تلقاه من دعم أهلها .. سنداً معنوياً غير عادي . خاصة .. وأن والديها تعرضا لانتقادات كثيرة من أقارب ومعارف ، لسماحهم لابنتهم بالدراسة في كلية ( موبوءة ) بالاختلاط ، كما يقولون . أو بتعبير إحدى قريباتهم : " ريحتها فايحة " ..! جارتهم .. وهي امرأة متعلمة ، كثيراً ما تفخر بأن زوجها رجل الأعمال ، يملك مركزاً طبياً ، كل العاملات فيه من النساء . قالت لوالدتها مرّة ، على مسمع جمع من نساء ، كن مجتمعات عندها .. في إحدى المناسبات ، أن آخـــــر شيء كانت تــــتوقعه ، هــــو أن ( تفرط ) أم أحمد بأخلاق ابنتها عائشة ، وتسمح لها بدخول كلية الطب . كاد كلام المرأة يصيبها بيأس . هل هذا رأيها ، أم موقف سببه الغيرة . لأنها قبلت في كلية الطب ، ولم تقبل ابنتها . كانت تتوقع .. بحكم نشاط زوجها التجاري .. الذي له علاقة بطبيعة دراسة الطب ، أن تكون أكثر إدراكاً من غيرها ، لحاجة المرأة ، لامرأة مثلها ، تتولى علاجها . " قليل من الناس من يتخلى عن هواه وحظ نفسه ، ويتجرد لذات المبدأ " .. همست لنفسها . نجاح عائشة المميز ، في عاميها الأوّلين في الكلية ، رغم الصعوبات ، وتحقيقها نتائج ممتازة في سنتها الـثالثة .. عزز من موقفها ، وزاد ثقتها بنفسها . صارت الكلية ، خياراً لا رجعة عنه ، وحملات التثبيط ، وموجات الإحباط .. أصبحت تاريخاً ، تتأمله بكثير من السخرية . ليس هذا فحسب ، بل غدت جزءاً مهماً ، من نشاط تجمع طالبي ، يقوده عدد من الطالبات ، يسعى لدعم استقلالية المرأة ، ضد سياسات تهدف لاستغلالها ، وتوظيفها في ( أجندات ) خاصة .. كما ذكرت مرّة ، في نقاش لها مع والدها . لم تعد الكلية ، يوم دراسي طويل .. ممل ومضنٍ . على مائدة الأكل .. في نهاية الأسبوع ، صار مألوفاً ، أن تتوقف عائشة عن تناول طعامها ، وترد على اتصال هاتفي من زميلة ، وتكرر عبارات من نوع : نكافح ، نناضل ، ننتزع حقوقنا . لم تفهم والدتها ، ماذا تعني بالضبط ، حين سمعتها ذات مرّة تقول ، في واحد من حواراتها على الهاتف ، مع صديقة لها من الكلية : " أرأيت كيف بدا زميلنا التافه اليوم ، حينما تصرفنا معه بأسلوب ، أدرك من خلاله أن المرأة .. وطالبة الطب خصوصاً ، ليست ( لحماً معروضاً ) .. يتذوقه بعينه أو بكلامه ..! " . كلامها كان مثيراً للاستفهام .. فاستفسرت منها . أخبرتها ، أن زميلاً لهن " استخف دمه " ، على حد تعبيرها .. فأوقفناه عند حدّه . كانت واثقة أن ابنتها تسير في الطريق الصحيح . همست في سرها : " أنا فرّطت بأخلاق بنتي ..؟ يا حبي لك والله .. يا عيوش " . اليوم شهدت الكلية موقفاً غير مألوف . عائشة وبعض زميلات دفعتها ، رفضن الكشف السريري على مرضى ذكور . كان الكشف يتطلب التعرض المباشر لبعض الأعضاء الحساسة . أستاذ المادة ، استهجن تصرفهن ، ونعتهن بأوصاف ، تعبّر عن تشدد وضيق أفق .. وعدم ( تقدير ) العلم . بعد أن هدّدهن بحرمانهن ، من دخول امتحان المادة ، وتطبيق ( النظام ) عليهن ، على حد قوله .. قال : - الكلية ليست حكومة طالبان .. ونحن ندرس طب ، وليس نواقض الوضوء ..! عبارته الاستفزازية ، لم تدفعهن لأي ردة فعل ، وتعاملن معها بصمت ، ولا مبالاة . لكنه .. عاد وأكد بشكل قاطع ، أنه جاد في تطبيق النظام ، ومعاقبة أي طالبة لا تنفذ ما هو مطلوب منها . التهديد أثر في بعض الطالبات ، فتراجعن عن رفضهن الامتثال لطلبه . عائشة وعدد من زميلاتها بقين على موقفهن : - دكتور .. نرجو أن تتفهم موقفنا ، ووجهة نظرنا . هذا الجزء من الدرس ، سنكتفي بالجانب النظري منه ..! - كـــلامي واضح .. ونهائي . لن تجتاز طالبة المادة ، إلا بأداء القسم العملي منها .. ردّت عائشة بثقة : - أعتقد أن في الجامعة نظاماً للامتحان ، يحدد الكيفية ، التي تجتاز فيها الطالبة المادة .. - من أنت ..؟ - عائشة الصالح .. حــدق بها ، بنظرة حادة ، وقال بلهجة لا تخلو من غضب ، وعبارة ملأها مقتاً وإزدراء : - آه .. عرفتك ، أنت التي يسمونك الزملاء " الملا عمر " ..! لم تمر الحـــادثة بهدوء . أصبحت حديث مجتمع الجامعة ، وتداولتها بعض البيوت . بعد أيام وصلت القصة .. وإسم عائشة ، إلى زميل قديم لوالدها .. جار لهم . صلى معه العصر ، وبعد الصلاة همس له : - لعله بلغك خبر الذي حصل في كلية الطب ..! - نعم .. ابنتي حدثتنا ، بما صار ، بين بعض الطالبات والدكتور .. وقد ذكرت أنها وزميلاتها ، قدمن شكوى لعميد الكلية ضد الدكتور ، الذي هددهن بالحرمان .. - لا .. يا أبا أحمد .. الأمر ليس بهذه البساطة . الطالبات اتهمن الدكتور بالخروج على تعاليم الإسلام ، وقلن إن نظام الكلية كافر . نصيحتي لك أن تنتبه لابنتك . عاد أبو أحمد إلى البيت ، وروى لعائشة وأمها ، الذي دار بينه وبين صاحبه . كان واضحاً أنّ ثمة هم ، بدأ يتسلل إلى قلبه ، ولم تفلح التلقائية التي حاول أن يتصنعها في حديثه ، في إخفاء ذلك . عائشة أرادت أن تهوّن الأمر ، ولم تخف سخريتها من الشائعات ، التي ضخمت الحادثة ، فأوصلتها إلى هذا الحد . الطبيعة القلقة لوالدتها ، جعلتها تنظر للموضوع من زاوية مختلفة : - أنا قلبي يوجعني يا عائشة ، الموضوع يكبر ، والناس ما لهم إلا الظاهر . المثل يقول : " ابعد عن الشر وغني له " ..! صمت الأب ، فيما بقيت عائشة ، تجادل عن موقفها . أكدت أن الأمر لم يتعد النقـاش الذي روته بتفاصيله ، بين الدكتور والطالبات .. وأن أي شيء خلاف ذلك ، هو من الإشاعات والأراجيف ، التي يروجها بعض الناس . أرادت أن تضع تفــــسيراً علمياً لتضخم الشائعة ، فعزت ذلك إلى طبائع بعض الأشخاص النفسية ، الذين يعيدون صــــياغة الأحداث ، بما يتفق مع رؤاهم ، ويوافق طــــبائعهم . ذكّرت والدها بما كان يقوله عن صاحبه هذا ، وأنه ميّال لتبني الرأي ، الذي يبرر سلوكه الانسحابي ، الذي يقوم على تضخيم المواقف ، بدافع الخوف ، لتبرير التنصل منها : - ألم تقل يا أبـــــي أن صاحبك هذا جبان ، وأنكم أيـــام الدراسة ، كــــنتم تسمونه ( الدجاجة ) .. لشدة خوفه ..؟ أخذت تشرح كيف أن طبيعة الرجل ، تفسر سلوكه . فالقصة وصلته مع بعض الإضافات . بيّنت .. أن كونه يعرفهم ، دفعه لأن يصنع له دوراً في الحدث ، يتناسب مع طبيعة شخصيته .. الجبانة ، التي لا تستطيع أن ترى نفسها في موقف ( ضد ) أي مؤسسة رسمية . في نظره .. كلية الطب مؤسسة حكومية ، والحكومة ( دائماً ) على حق .. ولا يمكن أن يصدر منها ما يخـــالف الدين ، أو يصادم الأعراف والتقاليد . أضافت .. أنه ثمة أمرٌ آخر . كل التجاذبات والصراعات ، التي يمر بها البلد ، تدور حول العلاقة بين التكفير والإرهاب . أفـــضل ( سلاح ) يمكن استخدامه الآن ، لإدانة الرأي الآخر .. المعترض على بعض السياسات الرسمية ، هو دمغه بالتشدد والتكفير ، ثم إدانته بالإرهاب : - هذا كل ما في الأمر يا أبي .. ويا أمي ، وستسمعون كلاماً أكثر غرابة وشذوذاً من هذا .. من نوع أننا قلنا : يا ليت طالبان تحكمنا .. مثلاً ..! هل تصدقون ..؟ أنا لم أقل لكم هذا الجزء ، مما دار بيننا وبين الدكتور . لقد وصفني الدكتور بــ ( الملا عمر ) ..! ماذا يحصل لو أني قلت للدكتور : أنت مثل نوال السعداوي ، أو شبهته بأحد العلمانيين المتطرفين ..؟ بدا التفسير مقنعاً ومنطقياً لوالد عائشة ، ولكن والدتها ظلت قلقة . انصبت نصائحها لعائشة ، بوجوب إيثار السلامة ، والإهتمام بدراستها فقط : - يا بنيّتي .. خليك في دراستك ، " لست وكيلة آدم على ذريته " . فيه خراب وفساد في البــــلد ، كــــل الناس تعرف ذلك ..! لكن .. " الموت مع الجماعة رحمة " ..! لم ترق لها اللـــــغة الانهزامية لوالدتها .. لكنها ظلت صامتة ، بانتظار تعليق والدها . كان والدها يتأملها بنظرة عميقة ، حملت كثيراً من المعاني .. ليس من بينها الخوف عليها ، أو وضع حدود لحرية تصرفها ، وسلوكها داخل الكلية . كانت متأكدة من ذلك . في اللحظة التي أراد بها أن يتكلم ، استجابة لرجاءات تتلاحق من عينيها ، دخل شقيقها أحمد ، يحمل رزمة من ا لأوراق : - السلام عليكم .. كأن عندكم اجتماع خاص .. لا تكون عائشة مخطوبة ..؟ قالها وهو يبتسم ، ويقلب الأوراق بين يديه . ثم أضاف ، وقد تأهب للجلوس .. وهو يؤشر بالأوراق التي بيده : - من قدّها ..! موقفها هي وزميــــلاتها في الكلية ، أصبح حديث منتديات الانترنت .. أكيد سيكثرون خطابها ..! لم تبتسم عائشة كعادتها ، على دعابات أحمد ، خاصة المتعلقة منها بالزواج . التقطت الأوراق من على الطاولة ، حيث وضعها أحمد ، وصارت تستعرضها . والدة أحمد ، أخذت زمام الحديث .. وقالت : - قصة عائشة وزميلاتها ، وصلت الإنترنت .. هذا الذي كان ينقصنا ..! - ليه يا أمي ..؟ لو أنا مكانك ، أفتخر بعائشة . الشباب في الانترنت اعتبروا موقف البنات مشرف ، وأفيدك .. فيه أخبار من داخل الجامعة ، تؤكد أن مدير الجامعة ، اعتبر الذي قامت به عائشة وزميلاتها ، حق لهن . - أكيد يا حبيبي .. أنت لم تصلك الأخبار الثانية . الناس يقولون ، إن البنات يكفرون دكاترة الكلية ، ومنهج التدريس فيها . - كلام فاضي يا أمي . عائشة كانت تستعرض الأوراق ، وتفتح عينيها دهشة . صدمتها العناوين المبالغ فيها ، التي تتصدر المقالات . صارت تردد : " ما هذا .. ما هذا ..؟ " . أبوها الذي لاحظ انزعاجها .. سأل : - ما الأمر يا عائشة ..؟ - اسمع يا أبي ماذا كتبوا في الانترنت : " حفيدات حفصة وعائشة والخنساء ، يتحدين العلمانية في عقر دارها " ، " دكتور ليبرالي في كلية الطب ، يستهزئ بحجاب المرأة المسلمة " ، " دكتور الطب العلماني ، يطلب من بنات المسلمين العبث بأعضاء الرجال التناسلية " ، " كلية الطب أصبحت وكراً للــــرذيلة " ، " أين الغيورون مما يحدث لبناتهم من انحلال ، باسم الطب ؟ " . وجهها امتلأ أسفاً وأسى وغيظاً ، وهي تستعرض الأوراق ، وتقرأ مقاطع مما جاء فيها . والدها لم يكن متأكداً من حقيقة موقفها .. مما تقرأ ، هل هي مع .. أو ضد ..؟ ظـــل نظره معلقاً بها ، بانتظار أن تفصح عن حقيقة شعورها . أخوها أحمد ، كان مزهواً . فسر تعليقاتها القصيرة على الموضوعات ، وتعابير وجهها ، بأنـــها فرحة طاغية ، وشعور غامر بالسعادة ، بالحصول على مثل هذا التأييد الكبير . رمت الأوراق على الطــاولة .. وقالت : - هذا الكلام غير صحيح ، وغير منطقي .. ! أي علمانية ، وأي رذيلة ..؟ نظرت إلى والدها ، وعيناها قد احتقنتا بالدمع .. وأضافت : - نحن بين تطرفين يا أبي .. دعاوى التكفير ، وتهم العلمانية والانحلال ..! أحمد الذي فاجأه موقف عائشة ، التزم الصمت . تحسس جيبه ، وأخرج ورقة وأعاد طيّها ، ثم أرجعها مرّة أخرى لجيبه . كان واضحاً من مظهرها ، أنها من جنس الأوراق ، التي استعرضتها عائشة ، وقرأت مقاطع منها .. مطبوعات من منتديات الإنترنت . اهتمامه الخاص بهذه الورقة ، أثار استغراب والده .. فسأله : - ما هذه الورقة التي في جيبك يا أحمد ..؟ ارتبك ونظر إلى عائشة ، التي أدركت ما هي ، فغشيت وجهها حمرة الخجل . والده كرر عليه السؤال .. فأجاب : - صورة مقال ، مثل المقالات التي كانت عائشة تقرأ منها ..! - لماذا أنت مهتم به .. بشكل خاص ..؟ تلعثم .. ونظر إلى عائشة مرّة ثانية : - لا أبداً .. إنه لكاتب تحب عائشة أن تتابع ما يكتب ، وأنا أزودها بمقالاته . تناول الأب المقال ، وشرع في قراءته . لم يكن مختلفاً عن تلك التي كانت عائشة تقرأ منها ، إلا أن لغته أكثر حدة . حين انتهى من القراءة ، انتبه إلى أن الكاتب اسمه ( شهاب الإسلام ) . نظر إلى عائشة .. وقال : - ما الذي يشدك إلى كتاباته ..؟ ردّت وهي تتصنع عدم اهتمام : - يتناول أحياناً ، مواضيع لها علاقة بالمرأة العاملة في القطاع الطبي .. التفت إلى أحمد : - هل تعرفه شخصياً يا أحمد ..؟ - هاه .. لا .. لا أحمد كان قد أسرّ لعائشة .. في وقت مضى ، أن ( شهاب الاسلام ) ، هو ابن خالتهم عبد السلام الياسر . كتابات شهاب الإسلام ، شدتها منذ البداية ، قبل أن تعرف اسمه الحقيقي . في بداية دخولها الكلية ، كانت متحمسة لطرحه الجريء ، في مواضيع لها علاقة بظروف عمل المرأة ، خاصة في القطاع الصحي . أسلوبه وافق هوى في نفسها ، في بداية دخولها الكلية .. يوم كانت في قمة حماسها . كانت تصور مقالاته ، التي يزودها بها أحمد ، وتوزعها بين الطالبات في كليتها . شيئاً فشيئاً ، اكتشفت أنها لم تتعلق بمقالاته فقط ، بل بشخصه . صارت تطلب من أحمد ، بطريق غير مباشر ، أن يجمع لها معلومات أكثر عن شخصيته . تتذرع أحياناً بحاجة الطالبات ، للاتصال المباشر به ، لإطْلاعه على خفايا ما يحدث في الكلية . تقول لأحمد ، أنهن لا يمكن أن يتواصلن مع شخص ، حتى يعرفن شخصيته الحقيقية ، ليثقن به . أحمد قام باتصالات كثيرة ، عن طريق البريد الالكتروني ، و ( الماسنجر ) ، مع أعضاء عديدين في المنتدى ، حتى استطاع معرفة الشخصية الحقيقية لشهاب الإسلام . في إحدى المناسبات الاجتماعية ، واجهه بما وصل إليه من معلومات عن شخصيته ، فأقر بذلك ، وطلب منه أن يكتم الأمر . عندما التحقت عائشة بالجامعة ، كان ( شهاب الإسلام ) ، طالباً في السنة الثانية في كلية التربية . لم تعرف حقيقة شخصيته ، إلا حينما صارت هي في السنة الثالثة ، في كلية الطب ، وهو كان قد تخرج وقتها من الجامعة ، وقلت مشاركاته في منتديات الانترنت ، وإن لم يفتر حماسه . ظلت لغته ، وأسلوبه في الكتابة ، بنفس القوة والحدة . تجربتها في الكلية ، حيث احتكت أكثر ، وتفاعلت على مستويات متفاوته ، مع أفراد مختلفين ، من أساتذة وزميلات .. إضافة إلى كونها صارت أكبر ، وأكثر نضجاً ، جعــلها أقل قابلية لهذا النوع من الطرح ، وأقل انجذاباً ، لِلَغة بهذا المستوى من الحدة . لكنها .. في أعماقها ، ظلت تشعر بانجذاب إليه . يتبع |
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [13 (permalink)] |
|
:: كاتب ومحلل ::
من فلسـطين |
هنا :
ملفي الشخصي
احب هذا النوع من القصص ولكن حتي لا اظلمه اود ان اخذ وقتي وتكون قرائتي ذات هدف ساعود اخي بشار واتمنى ان تتابع |
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [14 (permalink)] |
|
I believe in Syria ) ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
هنا :
ملفي الشخصي
اهلاً بك اخي ابو ليث ..
شــكراً لمرورك صديقي .. واتمنى تكون القصة عجبتك وان شـاء سـأكملها للنهاية كل يوم جزء .. مودتي |
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [15 (permalink)] |
|
I believe in Syria ) ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
هنا :
ملفي الشخصي
الجزء السـابع ..
بعد أن عرفت شخصيته ، تشجعت وأرسلت له رسالة بريد إلكترونية . ذكرت في الرسالة أنها تعرفه ، وعرفته بنفسها ، وشكرته على مواقفه ، وطرحه الجريء . بررت إرسال الرسالة إليه ، بأنها افتقدت حضوره في الانترنت ، وأن مشاركاته قلت بشكل ملــــحوظ . رد عليها برسالة ، شكرها فيها ، وذكر أن قلة مشاركته في الانـــترنت ، تعود لتخرجه من الجامعة ، وانشغاله بالبحث عن وظيفة . ختم الرسالة ، بالدعاء لها بالتوفيق في دراستها ، وحياتها المستقبلية . لغة الرد في رسالته كانت باردة . لم يكن بها احتفاء ، أو حماس ، أو تشجيع من أي نوع .. فضلاً عن أنها لم تشتمل على أي مفردة حميمة . قلق صار يساورها ، وتكدر خاطرها .. لكنها عزت ذلك لطبيعته الجادة ، أو ربما أنه يرى أن التزامه الديني ، يمنعه من أن يستخدم لغة غير رسمية ، وكلمات مجاملة ، مع امرأة ليست من محارمه . وقفت عند عبارته ، التي تمنى لها فيها التوفيق في حياتها المستقبلية . هي الآن في آخر سنتها الرابعة في الكلية ، وبقي على تخرجها سنتان . هل هــــذا هو ( المستقبل ) ، الذي تمنى لها التوفيق فيه ..؟ حين أعادت قراءة الرسالة ، وجدت أنه قد أشار إلى دراستها ، وتمنى لها التوفيق فيها أيضاً .. إلى جانب ( حياتها ) ، المستقبلية . طــــــافت في ذهنها خــواطر سيئة ، وقلبت أفكاراً سلبية : هل كانت حساباتها خاطئة .. أكانت سنوات من الوهم ..؟ ليس أقسى ، وأكثر فجيعة ، من أن تراهن على وهــم . تمــــضي سنوات عمرك .. تراه إلى جانبك ، بناءً عالياً ، صنعته من شوق ، وحب .. وتحسبه مشروع حياة ، ثم تفيق ذات صباح ، فلا ترى إلا سراباً ، وتتلمس .. وليس ثمة شيء . أمس رفــــضت العريس الثامن ، الذي يتقدم لخطبتها . أغلبهم زملاء في الكلية ، من دفعات سابقة ، تخرجوا أو على وشــك التخرج . متفوقون ويغلب على سلوكهم المحافظة والانضباط الشديد . علامة الاستفهام كبرت : هل فرّطت بمستقبلها ( الحقيقي ) ، متعلقة بسراب ..؟ تتابع على خاطرها ، أسماء الشباب الذين تقدموا لخطبتها .. ورفضتهم . أكثرهم تدور أحاديث الطالبات الخاصة حولهم . لا تتذكر أن واحدة من الطالبات ، التي كانت توزع عليهن نسخاً من مقالات ( شهاب الإسلام ) ، تحدثت عنه بإعجاب ، ولو بطريقة عابرة .. رغم أن بعضهن يتبنين آراءً ، أكثر تطرفاً مما يطرح . تساءلت في سرها بمرارة : " كيف ربطت مستقبلها ، وعلقت قلبها ، بمعرف مجهول في الانترنت " ..؟ كيف لو عرفت زميلاتها ، أنها رفضت مستقبلاً لها ، مع خالد ، ومحمد ، وناصر ، وفهد ، وعبد الكريم .. من أجل شهاب الإسلام ، الذي يتمنى لها ( التوفيق في حياتها المستقبلية ) ..؟ لكن مع من ..؟ سؤال انغرز في قلبها ، مثل مخيط غار في كرة صوف . تعوذت من الشيطان ، وهي تفتح إحدى الصفحات الداخلية لكراسة محاضراتها ، وتتأمل عبارة كتبتها ، قبل سنتين ، بأكثر من لون : " شهاب الإسلام .. أضأت قلبي ..! " . إلى جانب العبارة في أسفل الصفحة ، ألصقت قصاصة مقال ، لشهاب الإسلام عنوانه : عائشة الصالح .. قبس من نور يضيء دهاليز كلية الطب " . مستقبلها الذي جعلت شهاب الإسلام أهم أركانه ، تشكل من حلمها .. بإنسان يؤمن برسالتها وليس بــ ( صورتها ) . نظرت إلى إقبال الزملاء ، على طلب الزواج بها .. أنه رغبة في جمالها ، وليس إيماناً برسالتها ، وتقديراً لدورها . في الكلية نفرت من زملائها ، الذين يتهافتون كالفراش ، على الجميلات . زميلاتها ممن لم يتوفر لهن حد أدنى من الجمال ، لم تشفع لهن جديتهن ومحافظتهن . التناقض بين المبادئ والأفعال ، بــــــــدا صارخاً ، وهي ترى فتيات يذبلن بين قاعات الكلية ، وممرات المستشفى .. لأن حظهن من الجمال قليل . بينما .. الرجال ، أصحاب الشعارات ، عندما لا يتوفر الجمال يبحثون عنه خارج الكلية ، لدى من هُنّ أكثر جاذبية .. بدعوى ( النقاء ) . تصبح الطالبة أو الطبيبة ، أقل نقاء وطهرانية ، إذا كانت أقل جــــــمالاً . هذا هو المبدأ ، الذي تتندر عليه ، هي وزميلاتها .. مقابل الهمس ، الذي يعلو أحياناً ، بين ( الذكور ) ، عن تبسّط طالبات الطب والطبيبات ، في علاقاتهن مع زملائهن الرجال . هي الآن تخطو خطوتها الأخيرة ، نحو نهاية مشوارها . ست سنوات مرت ، هي المسافة بين حلم طفلة التاسعة ، ومشروع امرأة الرابعة والعشرين . إحساسها بالاخــتلاف ، أصبح أعلى وتيرة ، وأسرع إيقاعاً . ليس فقط نظرة أهل بيتها وأقاربها ، الذين تعودت عليهم منذ سنوات ، ينادونها بالدكتورة . لقد تغيرت صفتها الأكاديمية كذلك . لم تعد طالبة ، بل صارت تسمى Residence ، أو طبيب مقيم . أصـبحت تدخل غرف العمليات .. لتشارك في رفع الألم ، وتخفيف المعاناة عن الناس . منظر الناس يسلمون أرواحهم .. طواعية لآخرين ، ويأتمنونهم على أجسادهم ، لم تكن عملية سهلة . استشعرت المسؤولية ، إلى درجة أنها في بعض المرّات ، تتردد في اتخاذ الخطوة الأولى ، لخوض تجربة معادة ومكررة ، ضمن روتين عملها اليومي . لم يكن ترددها في دخول غرفة العمليات .. الذي تفـــكر فيه ، ولا تعلنه ، نتيجة خوف ، أو رهاب من أي نوع . ثمة صراع يتنامى داخلها . فهي .. إزاء ما تراه من تقصير وتجاوزات ، تحدث في غرف العمليات .. تجاه المرضى ، طورت لنفسها معادلة صارمة : " يسلمك روحه .. تحافظ عليها ، يأتمنك على جسده .. لا تخونه " . معادلتها الصارمة ، التي لم تتهاون في تطبيقها ، كثيراً ما أدخلتها في جدالات حادة ، مع أساتذة وزملاء . اعترضت مرّة ، على وجـــود زميل بملابسه العادية في غرفة العمليات ، لأنه كما يقول ، وصل متأخراً ، ولم يجد الوقت لتبديل ملابسه . أصرت أن يبدل ملابسه ، أو أن العملية لن تبدأ ، كما هددت بالتصعيد . في مرّة ثانية كانت المشكلة مع زميلة . جاءت إلى غرفة العمليات ، كما لو كانت تدخل قاعة أفراح .. كما تقول . المكياج طبقات ، والعطور أنواع . أبدت استياءها في البداية ، ولكن .. حينما بدأ المكياج يسيح ويختلط بأحمر الشفاه .. قررت أن تتوقف ، وتوقف كل شيء . لم يكن الوضع يسمح بأي نوع من أنصاف الحلول . تم استبدال الزميلة بأخرى ، لكن القصة خرجت من غرفة العمليات .. ووصلت العميد . لم تحصل محاسبة ، ولا لفت نظر . لكن أصداؤها وتداعياتها ، ظلت تتردد داخل الكلية ، عبر التعليقات الساخرة ، التي يتداولها الطلاب والأطباء : غرفة العمليات صار يطلق عليها ( قاعة الديسكو ) ، أما العملية نفسها ، فأصــــــبح اسمها .. بين الطلاب والطالبات ، ( حفلة الدي جي ) . مسألة الانضباط المهني ، في غرفة العمليات ، تبدو يسيرة ، أمام موقفها الحاد والقطعي ، تجاه حماية خصوصية المرضى . حين يأتي دورها في الجدول ، لتكون ضمن الطاقم الطبي داخل غرفة العمليات ، تحدث حالة استنفار قصوى بين جهاز التمريض ، الذي سيتولى تجهيز المريض . التعليمات تنفذ بدقة ، بخصوص الأجزاء التي يمكن كشفها من جسم المريض ، الذي ستجرى له العملية . عندما يكون المريض أنثى ، تتابع شخصياً إجراءات تجهيزها لغرفة العمليات . في البداية واجهت إهمالاً ، أو تجاهلاً ، أو رفضاً من الأطباء .. بـــشأن طلباتها بهذا الخصوص . لكنها .. متسلحة بموقف شرعي وأخلاقي ، قاومت كل الضغوط ، وأساليب الإهمال والتجاهل . لم تكن تتردد في التعبير عن اعتراضها ورفضها ، لأي سلوك ترى فيه انتهاكاً لخصوصية مريض ، تحت أي تبرير . كثيرٌ من الألقاب والصفات ألصقت بها ، ويتم تداولها همساً ، بين بعض الأطباء مثل : ( حارسة العورات ) . تتصنع اللامبالاة أحياناً ، وتتظاهر بالقوة . لكن .. حين تخلو بنفسها ، يعتريها الضعف البــــــــشري .. فتــــــــــبكي . تحدث نفــــــسها : " الجميع يـــؤثر الســـــلامة " ، حتى ( الطيبون ) . في إشارة منها للأطباء المتدينين . كان قد بقي أمامها أسابيع لتتخرج وتصبح طبيبة عامة . لكن .. كأن قدرها يأبى إلا أن تنهي مسيرة حياتها الأكاديمية ، بحدث غير اعتيادي ، يضاف إلى سجلها الحافل بالمواجهات والمصادمات والمواقف المدوية . كان يوم اثنين ، خرجت من البيت صائمة ، جدولها اليوم مزدحم . أوصلها السائق إلى المستشفى ، متأخرة خمس دقائق . صعدت إلى القسم ، وأنهت تحرير بعض الأوراق . كانت هناك جولة على بعض المرضى ، حرصت أن تنهيها قبل التاسعة ، حيث أن موعد عملية ، ستكون ضمن طاقمها .. سوف يكون السـاعة التاسعة وعشرون دقيقة . لم تنس أن تتصل بجهاز التمريض ، لتؤكد على تجهيز المريض . صار لها عادة أن تصلي ركعتين ، قبل كل عملية تدخلها .. فاتجهت إلى مكتبها وَصلّت . وصلت غرفة العمليات في التاسعة وخمس دقائق . مريضة اليوم شابة في بداية عشريناتها ، تشتكي من فتق مزمن أسفل البطن . كانت المريضة قد وصلت ، فاتجهت إليها وطمأنتها ، وهدّأت من قلقها . بعد عشر دقائق ، اكتمل وصول الطاقم الطبي . بدأت العملية ، ومرّت النصف ساعة الأولى بشكل اعتيادي . انتبهت بعد ذلك ، أن الطبيب ومساعده ، يتبادلان إشارات بالأعين . لم تفهم طبيعة هذه الإشارات ، ولم تجد لها تفسيراً .. إلا حين لاحظت أنهما يتعمدان إزاحة الغطاء عن بعض أجزاء جسد المريضة ، بطريقة تبدو عفوية . توترت .. لم يكن بمقدورها أن تفعل شيئاً ، سوى ملاحقتهما ، وتغطية الأجزاء التي تتعرض للكشف . انتهت العملية ، لكنها شعرت بإحباط شديد . مبدؤها : " يأتمنك على جسده .. ولا تخونه " . ، صار يلح عليها بأن تفعل شيئاً . في طريقها لغرفة تغيير الملابس ، قلبت الأمور ، فرأت أنه ليس لديها الكثير لتفعله . سلوكهما بدا عفوياً وتلقائياً ، ولا يمكن إدانتهما بأي شكل من الأشكال . أي تصعيد ، سيكون بالضرورة ضدها . عندما انتهت من تبديل ملابسها ، غسلت وجهها واسترخت على أحد المقاعد . التوتر مع الصيام أرهقها ، والحدث زادها مرارة . مرت ربع ساعة ، شعرت أنها أكثر هدوءاً . نهضت وتوجهت خارجة من غرفة العمليات ، ثم خطر لها أن تمر على المريضة في غرفة الإفاقة ، لتطمئن عليها . حين أزاحت الستارة ، فوجئت بمنظر صدمها . المريضة ما زالت في غيبوبتها ، عارية تماماً .. الغطاء مرفوع عنها ، والطبيب ومساعده يتأملانها . صرخت : - حسبي الله عليكم ..! هذا والله خيانة وإجرام .. فوجئا بوجودها فارتبكا ، وحاولا استيعاب المفاجأة ، بالتظاهر بأنهما يقومان بإجراء روتيني ، لمتابعة حالة المريضة ، وذلك بالتهامس والإشارة لموضع العملية ، ثم إعادة تغطية المريضة . لم تنجح محاولتهما في تهدئتها ، أو الحد من انفعالها ، رغم أن الطبيب حاول الاستخفاف بها ، والظهور بمظهر الواثق من نفسه .. حين قال : - روحي لبيتكم يا شاطرة .. أحسن لك . استمرت في توجيه عبارات التوبيخ والتوعد بتصعيد الموضوع .. والتهديد بمقاضاتهما . صوتها المرتفع ، جعل بعض الأطباء والعاملين ، يتوجه لمصدر الصوت ، لتقصّي الأمر . حرج الطبيب ومساعده ، ازداد مع تكاثر الأشخاص ، الذين دفعهم الفضول للقدوم ، لمعرفة ما يجري . كانت تتكلم عن " خسة ونذالة .. وخيانة للأمانة وشـــرف المهنة " ، دون أن يدري الموجـــــودون ، ما الذي حـــدث بالضبط . بعض الحضور ، ظن أنها قد تعرضت للتحرش .. إلى أن قالت : - لقد مسكت سعـــــادة الدكتور بسام ومساعده متلبسين ، بجريمة كشف عورة مريضة . إن الأمر لا يقف عند الاعتداء على شرف الناس ، وهذه بحد ذاتها جريمة ، بل كذلك .. خيانة للعهد والميثاق وشرف المهنة . رد الدكتور : - أنتم تعرفون الأخت .. مريضة بالوسواس .. - المريض يا دكتور ، هو الذي لم يردعه دين ، ولا سن ، ولا شرف مهنة ، عن كشف عورات المرضى النائمين . - ما قلت لكم ..؟ الأخت مهووسة بشيء يتداوله المتطرفون في الانترنت ، اسمه العورات النائمة .. وهناك من يحرضها من متطرفي وإرهابيي الانترنت . ثم أراد أن يحول الأمر إلى سخرية منها ، وتكريساً لاتهامه لها بالوسواس ، وصلتها بمن يسميهم متطرفي الانترنت .. فقال : - الأخت تحب القيادة والزعامة والأضواء .. ما يكفيها أنها اشتهرت في الكلية باسم ( الملا عمر ) ، بسبب سلوكها المتطرف ، البعيد عن المهنية . لذلك .. أقترح .. لإرضاء هوسها ، نسميها زعيمة ( حزب العورات النائمة ) . ثم اصطنع ابتسامة ، وصار يتلفت نحو الموجودين ، لينال تأييدهم ، ومشاركتهم السخرية منها .. لكنها ردت : - الدفاع عن عورات المسلمين النائمة ، ضد لصوص الأعراض مثلك ، يا سعادة الدكتور .. شرف . من هو المسكون بفوبيا الجنس .. أيها التنويري ، من نوع تلك الشعارات الفارغة التي دائماً ترددها .. لتسويغ الانحراف ..؟ والله العظيم لن يمر الحادث بسهولة ، وإن لم تتخذ الكلية إجراءاً .. إني لأصعد الأمر لوسائل الإعلام . لم يتخذ إجــراء من أي نوع ، ولم تجرِ حتى مساءلة .. وحرصت عمادة الكلية ، وإدارة المستشفى ، على احتواء الموضوع ، والتكتم عليه .. حفاظاً على سمعة الكلية والمستشفى . كـــــــــثير من حقوق الناس تهدر ، لتبدو صـــــــورة المؤسسات الرســـــمية ( كاملة ) . يموت الناس ، أو يتعرضون للأذى .. بسبب إهمال الأطباء ، أو تعدي الأفراد ، على الموقوفين في المراكز الأمنية .. ولا يحاسب أحد ، لأن هذا يضر بسمعة الوزارة المعنية ، التي ترخص أمام ( نزاهتها ) المزعومة ، أرواح المواطنين . تساق قضية ( الخصوصية ) دائماً ، لتبرير عدم مساءلة أي مسؤول ، أو محاكمته علناً على تقصيره . أطرف تعليق على هذا الوضع الشاذ ، ما سمعته مرّة من إحدى صديقاتها : " في العالم .. غيرنا ، حين يعيث المسؤول فساداً ، في حياة الناس وأموالهم .. يستقيل أو يحاكم ، أما عندنا .. فلا هذا ولا ذاك ، لأن لنا ، كما يقولون ( خصوصيتنا ) ، وقاعدتها الذهبية : " صورة الحكومة أولاً ، وسمعة المسؤول ثانياً .. وليذهب المواطن إلى الجحيم " . عائشة .. على أساس من قناعات وتجارب سابقة ، كانت تتوقع موقفاً مثل هذا ، لكنها .. نجحت في تسريب الموضوع إلى الصحافة .. إلى الأستاذ سعد ، كاتب عــــمود صحفي مشهور ، فدارت سجالات حول القضية ، تؤكد على وجوب حماية خصوصية المرضى ، واستحداث نــــظام للملابس ، داخل غرف العمليات .. يحميهم من العبث والتجاوزات . الميدان الآخر للحدث ، كان أحاديث أفراد المجتمع ، ومنتديات الانترنت . ظل النقاش حاداً وساخناً ، لأكثر من شهر .. مما خلق رأياً عاماً ، يطالب بوضع قوانين تحمي المرضى ، وتعاقب من ينتهك حرماتهم . الحادثة نفسها وتداعياتها ، أشاعت حالاً من الحذر والخوف ، لدى أفراد يقعون في انتهاكات لخصوصيات المرضى ، أو تقصير في حقهم . هناك حديث مرتفع ، عن تحرشات يقوم بها بعض العاملين الذكور في المستشفيات . يتردد أن هناك عبثاً واستغلالاً جنسياً ، لبعض المريضات ، من قبل أشخاص ، يعملون في قطاعات فنية مساندة في المستشفيات ، يزعمون أنهم يتلقون توجيهات من أطباء ، مستغلين جهل المرضى وذويهم . بعد الفضيحة .. التي صارت حديث الناس ، صار هناك توجس . لا أحد يرغب أن يضع نفسه ، في موقف مثل الذي حصل للدكتور ومساعده . الأمر في بعض مراحله ، كاد أن يكون أكثر خطورة ، لولا تدخل بعض الأشخاص ، من داخل الكلية .. لدى عائشة . كانت قد هددت ، إن لم يتخذ إجراء وعقوبات رادعة ، بأنها ستبلغ أولياء المريضة ، بالفعل الذي ارتكبه الدكتور ومساعده . يتبع |
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [16 (permalink)] |
|
I believe in Syria ) ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
هنا :
ملفي الشخصي
الجزء الثامن ..
صدمة عائشة ، لم تكن من الفعل فقط .. على بشاعته . بل من الطبيب نفسه . يقدم الدكتور بسام نفسه ، ويعرّفه زملاؤه ، على أنه ليبرالي تنويري ، يناصر حرية المرأة ، وحقها في العمل ، ويدافع عن الحريات عموماً . كثيراً ما وصف الدعوات التي توجه إلى عمادة الكلية ، أو لوزارة الصحة ، بتنظيم عمل المرأة في القطاع الصحي .. بما يوائم عادات المجتمع وتقاليده ، والحد من الاختلاط .. غير المبرر ، بين الجنسين ، بأنها ( فوبيا ) جنسية ، يروّج لها ( المتزمتون ) ، المسكونون بميكانزم غريزي ، يجعلهم ينظرون للمرأة ، على أنها هدف جنسي متحرك . جاءت الحادثة ، ليس فقط ، بمثابة الفضيحة للدكتور بسام ، ولتسقط صورة المثقف ، التي صنعها لنفسه . بل كذلك .. لتكشف حــــقيقة موقفه من المرأة ، و( الأجندة ) التي يقوم بتسويقها ، حول حقوق المرأة . كما أن وقوف بعض زملاء الدكتور إلى جانبه ، ومساندتهم له .. على فداحة الفعل الذي ارتكبه ، جعلها تقطع أن دعاوى الحرية والليبرالية ، التي يدعيها بعض الأشخاص ، ليست إلا شعاراً فارغاً ، لسلوك شهواني . أمْرٌ كانت تدركه ، وتعرفه حق المعرفة ، لكنها كثيراً ما تدخل في جدالات ونقاشات ، حول حقيقته ، وإمكانية إثباته . قالت للدكتور نايف ، وهو زميل للدكتور بسام ، تبنى حـــملة للدفاع عنه : - أفهم أن تنادوا بحق امرأة أن تتبرج ، لكن كيف تدافع عن زميلك الذي يعرّي امرأة نائمة ، معتدياً على أهم حقوقها .. خصوصية جسدها ..؟ هل تريد أن تقنعني أن المريضة النائمة ، كانت في حالة ( سلوك ظلامي ) ، وأن زميلك الدكتور بسام ، كان يمارس ( فعلاً تنويرياً ) ويعبر عن سلوك ليبرالي ..؟! الحدث صار حديث مجتمع الجامعة ، وربما انتقل خارجها ، لكن عين عائشة وقلبها ، كانا في مكان آخر . ماذا كتب في الانترنت عن الموضوع .. وما الذي كتبه شهاب الإسلام تحديداً ..؟ شقيقها أحمد ظل يزودها بكل ما دار في الانترنت حول الحادثة وتداعياتها . مكثت هي أسابيع ، تتابع الإنترنت بنفسها ، وَتَطّلع على ما يحضره أحمد لها . لم تجد شيئاً لشهاب الإسلام . نفد صبرها ، فسألت عنه أحمد ، الذي كان يتوقع سؤالاً مثل هذا .. قال : - تابعت كل ما كتب .. لم أجد شيئاً لشهاب الإسلام ، ولم يرد على البريد الالكتروني ، الذي أرسلته إليه بهذا الخصوص . أحمد كتم عن عائشة ، كلاماً سمعه عن شهاب الإسلام .. وهي ظلت تترقب . بعد أيام ، بعض زميلاتها اللائي يعرفن اهتمامها بما يكتب شهاب الإسلام ، سَرّبن لها كلاماً منسوباً إليه ، في أحد مواقع الانترنت .. مفاده : " موقفها جيد ، لكن ما الذي يجيز لها أن تبقى في غرفة العمليات ، مع رجال أجانب ، يتكشّفون عورات المسلمين ..؟ ! " . سكتت ولم تعلق ، وحاولت أن تستبعد صدور هذا الكلام منه . صار الموضوع هماً ، لم تطق الصبر عليه ، فصارحت أحمد بما نقل إليها . لم يشأ أن يؤكد لها الموضوع ، الذي تواتر عنده من أكثر من مصدر . خشي أن يسبب لها صدمة . قال : - سمعتُ مثلك هذا الكلام .. لكني لست متأكداً من أنه فعْلاً قاله ..! هزت رأسها ، وهي تنصرف لغرفتها .. وتغالب ، لتبدو تعابير وجهها طبيعية . لم يكن ردّه مقنعاً .. ولم تعلق . لكنها .. شعرت بجرس يُقْرع في قلبها . للحزن ، والرحيل ، والفقد .. طعم واحد ، وأصواتٌ متعددة . قَرَأَتْ مرّة .. أن الريح تعوي في الأطلال الخربة . حين ضمت ساعديها إلى صدرها ، وتلمست أضلاعها ، تحسست صوتاً ، كأنّ صخبه في أذنيها.. تساءلت : أهذا صوت عواء الريح في قلبي ..؟ على مشارف عامها السادس والعشرين .. تلتفت ، ثمة إنجازات كبيرة ، على أكثر من صعيد . الذين حولها يقولون : ما زلت صغيرة .. المستقبل أمامك ، لديك الكثير لتحقّقينه . اليوم .. حين أحست بذلك الدويّ في صدرها ، أدركت أن لا شيء في قلبها تحقق ، منذ أول خاطر ، تسلل عبره شهاب الإسلام إليه : أطلال .. وريـــح تعوي . نحن لا نقيس انــــــــجازاتنا .. فقط ، بما حققناه .. لندهش الآخرين ، فيصفقوا لنا . للقلوب مساحة من زمن ، تزهر فيها .. قــصيرة ، إن لم يأتِ ربيعها بــ( وسمي ) ، فليس إلا عطش الدهر .. وحزن الأبد . المستقبل بدا موحشاً وعدماً ، وحديث القلب : شُختِ .. ليس ثمة وقت لأحلام ..! كانت جالسة على طرف سريرها . أرهقها الهم ، فلم تخلع حتى معطف المستشفى الأبيض . الأفكار كانت قد أخذتها بعيداً ، حين دقت نغمة جوالها ، معلنة استلام رسالة . سحبت الجوال من جيب معطفها ، ووضعته على منضدة الزينة . ترددت في فتح الرسالة . سئمت من كثرة الرسائل ، التي وصلتها ، حول قضية الدكتور ومساعده ، إما استفساراً عن الموضوع ، أو إشادة بموقفها . حين بدلت ملابسها ، ألح عليها فضول غير عادي ، بأن تفتح الرسالة التي وصلتها قبل قليل . التقطت الجــــــــوال واستلقت على سريرها ، فتحت الرسالة .. لم تكن من النوع الذي اعتــــــادت استلامه مؤخراً : " لكم باقة ورد ، لــــــــدى محل ( الفصول الأربعة ) للورود . نرجو الاتصال ، لإعطاء مندوبنا وصفاً لعنوانكم . رقم الطلب 5/5/24 " . اعتدلت في جلستها . غمامة فرح ، بدأت تتشكل على محياها . قسماتها غدت أكثر إشراقاً ، وابتسامة صارت تنمو في ثغرها . شعور بالبهجة ، تحسه يجتاحها ، ويكاد يرفعها عن الأرض .. كأنها على بساط ريح . همست لنفسها : " شيء رائع ، أن يأتيك ورد بعد أن أصبحت المشاهد كلها .. بلون رمادي ، ولم يعد لإيقاع الحياة طعم .. أو لون " . تحب الورد ، ولا تتفق مع الرأي الرافض له ، على أساس من موقف ديني . ليس في تهادي الورد تقليداً لكافر . سمعت هذا الرأي من أكثر من عالم موثوق . تحتفظ بذاكرتها بموقف جميل عن الورد ، ترويه إحدى زميلاتها . تحدثت الزميلة عن زوجها الذي غاضبها مرة .. فندم . ثم اختلس .. في ذات الوقت ، فرصة انشغالها ، بأمر ما ، وأشترى لها وردة ، أرفقها ببطاقة كتب فيها : " أفتقد الذوق أحياناً " . كان للوردة ، والعبارة ، والموقف .. فعل السحر ، تقول الزميلة . الورد مظهر من مظاهر الجمال .. أو هو أبهى مظاهر الجمال .. و " الله جميل يحب الجمال " . لكنها .. تكره المغالاة والتباهي ، في إهداء الورد ، مثل ذلك الذي تراه يحدث في المستشفى .. بين النساء خصوصاً . تذكر أنها دخلت على إحدى المريضات ، فوجدت حول سريرها ورداً ، قيمته لا تقل عن عشرة ألاف ريال . عرفت السبب . كل صاحبة باقة ورد ، تبرز اسمها بشكل واضح على باقتها ، فتأتي أخرى تزايد عليها ، فتهدي أغلى منها .. وتجعل اسمها بارزاً .. وهكذا ..! المريضة لاحظت اندهاشها من العدد الكبير من باقات وآنية الورد .. فقالت مزهوة : " أنا سعيدة .. الورد جميل " . فاجأها ردّها : " ألا ترين أنه يصبح قبيحاً ، عندما يتحول إلى مباهاة وتبذير " . اتصلت بمحل الورد ، وأعطتهم وصفاً لعنوان البيت . بانتظار وصول الهدية ، أخذت تستعرض في ذهنها من قد يكون المرسل . اليوم الخميس ، لا تتذكر مناسبة توافق هذا التاريخ . رجحت أن تكون إحدى صديقاتها .. في الكلية أو المستشفى ، أو ربما أحدٌ من عائلتها ، مهتم بها ، وهي لا تعلم .. أو قد يكون شخصاً قدر موقفها ، في موضوع عورات المرضى النائمين . وصل مندوب الفصول الأربعة ، واستلمت الباقة . كانت جميلة جداً ، فتلهفت لمعرفة المرسل . التقطت البطاقة المرفقة ، التي كانت كبيرة ، خلاف البطاقات ، التي ترفق عادة مع باقات الورود .. وشرعت تقرأ : " سيدتي الجميلة ، أنت لا تعرفينني ، ولستِ بحاجة لأن تعرفينني . جئتُ مرّة .. قبل عام إلى الطوارئ ، ومعي طفلتي المريضة ، وهي في حال يرثى لها ، من المرض وعدم النظافة . كان اهتمامك بها ، ورعايتك لها ، ولمستك الحانية ، ومتابعتك لحالتها ، شيء لا يفعله .. إلا إنسان يمارس فعله عن إيمان . ثم كان خطابك المطَمْئِن ، اللطيف ، المؤدب لنا .. الــــذي غمرنا بشعور من الأمان والسكينة . أعتقد أن وجود مثلك ، ليس في هذه الأماكن فقط ، بل في حياة الناس ، ضرورة كونية ، لكي لا يختل ميزان القيم ، وليكون للحياة معنى .. كذلك . لقد سألت عنك وقتها ، وأُخْبِرتُ باسمك ، وعلمت أنك طبيبة تحت التدريب ، ولم تتخرجي . بقيت أسأل عن موعد تخرجك ، فعلمت أنه يوم السبت ، فأردت أن تكون لي مشاركة بالفرحة ، بإنجاز إنسان رائع خَـلاّق مثلك . حين أردت أن أشاركك فرحتك ، فكرت بروحك الجميلة ، التي لا يهمها ما يلمع وما يبرق . أعلم أنه يستهويك ما يستهوي النساء ، لكن قيمتك لدي .. لا أستطيع أن أصل إليها . ليس لأن حالتي المادية لا تسمح ، بل لأني أؤمن .. وأحلف بالله العظيم ، أنك أسمى من جواهر الأرض كلها . أؤمن بأن إنساناً ، بمثل أدبك ، وأخلاقك ، وجمال روحك .. لابد أن يكون هو نفسه مصدراً للجمال ، ومُستَقْبِلاً للجمال . أؤمن أيضاً ، أن الورد ، من حيث هو ، تعبير عن قيمة جمالية سامية ، ورمز لأسمى معاني التواصل الإنساني .. يمثل مشتركاً ثقافياً إنسانياً . أما أعلى درجات إيماني ، فهي أن كينونتك ، أصدق معنى للحضور الإنساني ، وحضورك الفاعل في حياتنا .. أبهى صورة للجمال ، لذلك أهديتك ورداً .. ســـــــــــــــــلامي ، ومودتـــــــــــــي .. ودعــــــــــــــــــــــائي " . محمد .. كانت الدموع تترقرق من عينيها ، وهي توالي قراءة البطاقة .. تنتقل من كلمة لأخرى ، لتعود لقراءة الجملة مرّة ثانية . لا تدري .. هل تفرح للورد ، أو للّغة العذبة السامقة ، أم للّفتة الجميلة .. بالاحتفاء بتخرجها ، من إنسان غريب . هي نفسها ، رغم أهمية المناسبة لها ، لم يرتقِ اهتمامها بها ، إلى هذا المستوى . لا تدري هل هو بسبب خيبات القلب ، أو لأن الحدث ، بعد سنوات الدراسة الطويلة ، صار تحصِيلُ حَاصِل . في الأشهر الأخيرة ، صارت تمر بحالات هبوط نفسي ، تحس بها.. تؤزّمها ، وتغمسها في مستنقع يأس ، ثم تهوي بروحها إلى أعماق . لولا زحمة العمل ، التي أصبحت تتعمد أن تغرق نفسها في بحرها .. لتهرب من واقعها ، لاختنقت في جُبِّ أزمتها . تتأمل الورد وتتلمسه ، ثم تعـــــــود تقرأ البطاقة . أحست بـروحها تصعد . تغادر رويداً .. رويداً ، حضيض بؤس ، هوت في أعماقه ، وحين وصلت إلى الكلمة الأخيرة ، شعرت كأنها على رأس قمة .. حولها فضاء مفتوح .. ومدى لا نهائي . تنـــهدت بعــــمق : " كم هو مبهج ، وباعث على الأمل ، أن تمتد لك يد غريبة .. لم تنتظرها ، لتنتشلك من قاع ، لم يدرك من حولك ، كم صار لك ، تتردّ!ى في قراره " . يتوغل الألم في داخـــلنا بقسوة ، حين يَنْفُضْ الذين نحبهم أيديهم منّا ، وينفَضّون عنا .. يتركوننا ، نغوص في لجة أحزاننا . نواجه عناءنا ، بقلوب أفرغها الفقد ، من أي رجاء .. ونزعت منها ، رياح الوحدة والوحشة .. كل الأشرعة . عابرون كثيرون في حياتنا .. بذات الجمال ، والثراء الروحي ، ويملكون فيضاً من المشاعر والأحــــاسيس ، لا ندرجهم ضمن ( قائمتنا ) المهمة .. لأننا وضعنا لها معايير ، لا علاقة لها بالقيم الخَلاّقة للفرد .. من حيث هو إنسان ، يمكن أن يضيف لحياتنا الحقيقية شيئاً . كم من مثل صاحب الرسالة ، افتقدوا فقط .. آلية التواصل معنا ، ليسكبوا مثل هذا الفيض في أرواحنا . لم يكن .. لأنهم يحتاجــــون أن ( نحــسن ) إليهم ، لنستحثهم على فعل ذلك ، فتنثال مشاعرهم نحونا . بل لأننا .. خلقنا ( حدوداً ) ، تحدد جغرافيتنا ، ووضعنا نقطة عبور واحدة .. نحونا ، لأفراد منتخبين ، وفق معايير ، لا علاقة لها بما تحتاجه أرواحنا ، ويحتاجه الإنسان فينا . نخسر كثيراً ، مشاعر دفاقة بهذا الحجم .. نحتاجها ، من أناس بسطاء . لأن فرصتهم لكي يبــوحوا بها ، لا تَتَأتّى إلا مرّة واحدة .. لحظة نشرع أبواب قلوبنا لهم .إن لم نفعل ذلـــــك في ساعة ( صفر ) ، يفرضها قدر لقائنا بهم ، على ناصية لحظة من زمن حياتنا .. فلن يحــــدث ذلك مطلقاً . سيبتلعهم إيقاع الحياة ، الذي يسرق أعـمارهم ، في ساعات لهــاث خلف لقمة عيش .. فـــلا يعودوا ، وتخوننا معاييرنا ، التي لم تمنحهم الفرصة .. فتقصيهم ونخسر . وضعت الورد في مستطيل زجاجي ملأته بالماء ، بعد أن استلّت منه وردة جوري ، وضعتها على وسادتها . ألصقت البطاقة بطريقة أنيقة ، في الزاوية العليا اليسرى لمرآة منضدة الزينة . في هذه الأثناء قرع باب غرفتها .. كان صوت أمها تستأذن . أسرعت وفتحت الباب ، وبهجة طافحة على وجهها .. بادرتها والدتها : - منوّره .. أكيد هناك أخبار سارة . لم أرك من أمس يا عيوّ ... يا عائشة ، اشتقت لك ..! انتبهت أنها كانت ستناديها يا عيوش ، وهو الاسم الذي كانت تدللها به ، منذ كانت صغيرة .. وإلى وقت قريب . قالت مُداعبة : - لأنك لم تعودي تدلليني ..! حتى عيوش صرت تستكثرينه علي . - لا والله .. لكـــــني أحس إنك صرت كبيرة ، وقلت يمكن أن يحرجك تصغيري لك .. خاصة وأنه بقي يومين وتصيرين دكتورة .. قالتها وهي تبتسم . ضمتها عائشة وهي تقول : - ما فيه أحلى من عيوش على لسانك . انتبهت لإناء الورد ، ولوردة الجوري على وسادتها فقالت : - عندك هدية ثمينة من النوع الذي تحبينه ، خسارة .. فيه أحد سبقني في تكريمك ..! لم تعلق .. لكن والدتها لاحظت البطاقة الملصقة بعناية على المرآة ، فاقتربت وقرأت مقتطفات منها .. وتوقفت عند التوقيع ، الذي لم يعطها أي دلالة على صاحبه . التفتت إليها ، وفي عينيها علامة استفهام . ابتسمت عائشة ، وعرفت ما يدور في خلدها .. فقالت : - هذه شهادة تخرجي الأولى ، وقعها ( إنسان ) لا أعرفه .. لكنه منحني وثيقة عبور ، لأكتشف كينونتي ، وقيمتي الحقيقية .. وأهداني ورداً . الجامعة .. يا أمي ستقدم لي يوم السبت ، وثيقة تخرجي الرسمية ، بوصفي طبيبة مجازة ، وستمنحني ورقة ، تسميها مرتبة شرف ، سأضيفهما لمجموعة الأوراق التي كدستها في خزانتي . هذا هو الفرق يا أمي . ابتسمت ابتسامة خفيفة ، وهزت رأسها ، ثم ثَبّتت نظراتها على وردة الجوري ، الملقاة على الوسادة البيضاء ، المطعمة بتشجيرات صغيرة من الأحمر والأخضر .. تحاول أن تبحث عن علاقة ما ، بين مكانها على الوسادة ، وبين البطاقة المعلقة على المرآة بأناقة . علقت عائشة : - آه .. وردة الجوري ..! انتزعتها من الباقة ، ووضعتها على الوسادة . كنت أستعد للنوم ، وأردت أن أحلم أحلاماً وردية .. مزيج من البياض الذي ملأتني به الرسالة ، ولون الوردة . - الله يجعل أحلامك كلها وردية يا عيوش . غداؤك جاهز .. سأضعه في الثلاجة ، وإذا قمت سخنيه .. يا عيوني . خرجت وسحبت الباب خلفها بهدوء .. وفي الوقت الذي كان صوتها ، يتناهى إلى داخل الغرفة ، طالبة من إخوانها الصغار عدم إزعاجها ، لتخلد إلى النوم ، كانت عائشة تضع رأسها على الوسادة ، ووردة الجوري تتمدد أمام عينيها ، على طرف الوسادة البيضاء المشجرة ، مثل حورية بحر ، استلقت بضجر ، على شاطيء رملي أبيض، تناثرت فوقه الأصداف، وأعشاب البحر .. بانتظار ( فارس ) ، أخلف موعده . يتبع |
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [17 (permalink)] |
|
آميرة البنات
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
هنا :
ملفي الشخصي
بشار اانا عمري 16 وفراطه اوك بقدر اقرهاا قرأت كم جزء كملهاا عشان اقرئها كلها بقعده انا ما بحب تقطع افكااري ![]() فبحب كلها بيوم واحد
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [18 (permalink)] |
|
I believe in Syria ) ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
هنا :
ملفي الشخصي
أميرة البنات . هاد النوع من القصص .. بيعتمد طريقة الأجزاء
اولاً .. لأن القصة طويلة ثانياً .. لشـد القارء |
|
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|